محمد حسين الحسيني الجلالي
25
دراسه حول القرآن الكريم
623 م الهجرة إلى المدينة وهي تعادل العام الأول الهجري 633 م - 11 ه وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة أول وآخر ما نزل كان اهتمام المسلمين في عصر الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مراكزا على رسالة القرآن أكثر من أي جانب آخر ، ومن ثم لم يركز في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التسلسل التاريخي لما نزل من القرآن واختلفت الروايات ومن ثم الأقوال في تحديد أول ما نزل وآخر ما نزل وتشقيق المسألة يستدعي النظر في السور الكاملة والآيات المتفرقة ثم ملاحظة الفترة الزمنية في مكة وفي السفر من مكة إلى المدينة وفي المدينة . وبصفة عامة الأقوال في أول ما نزل من القرآن ملخصها : الأول : وهو الصحيح [ في اعتقاد السيوطي ] سورة اقرأ لما رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة . الثاني : سورة يا أيها المدثر روى ذلك أيضا الشيخان عن أم سلمة . الثالث : سورة الفاتحة قال في الكشاف إليه ذهب أكثر المفسرين . الرابع : بسم اللّه الرحمن الرحيم حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره [ يراجع الإتقان 1 ، 23 - 24 ] . أقول : التأمل في هذه الأقوال مرجعه إلى ثلاثة : فإن البسملة آية من كل سورة في القرآن ما عدا سورة البراءة . وبناء على ما قدمنا من أن القرآن مادة واشتقاقا تعني ما يعلن من الوحي يقتضي أن أول سورة هي اقرأ حيث أنها أمر بالإعلان . وروي عن طريق أهل البيت عليهم السّلام أيضا قال الصادق عليه السّلام : « أول ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بسم اللّه الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك . . . » [ 2 ، 39 ] . ويمكن أن يوجه القولان الآخران بأن الأولية نسبيّة فإن سورة المدثر كانت أول سورة نزلت بعد فترة انقطاع الوحي كما تقتضيه رواية البخاري [ 1 ، 4 ] . وكذلك فاتحة الكتاب فإنها كانت أول ما نزلت بعد ترتيب القرآن تحت إشراف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولذلك سميت بفاتحة الكتاب أي مقدمة الكتاب واستفاض عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » [ راجع : مسلم 2 ، 9 ] .